رغم ضخ ما يقارب 12,8 مليار درهم من الدعم العمومي لفائدة قطاع تربية الماشية، على دفعتين، لا يزال جزء من الكسابة يلوّح بورقة غلاء أسعار الأضاحي، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول مآل هذا الدعم وجدواه الحقيقية على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي عرفت فيه البلاد تساقطات مطرية مهمة خلال الموسم الحالي، ما ساهم في تحسين وضعية المراعي وتوفر الكلأ بشكل نسبي، كان يُفترض أن تنعكس هذه المؤشرات إيجاباً على تكلفة الإنتاج، وبالتالي على أثمنة الأضاحي. غير أن الواقع يسير في اتجاه مغاير، حيث يروج بعض المهنيين لأسعار مرتفعة، مبررين ذلك بارتفاع التكاليف، دون تقديم معطيات دقيقة أو مقنعة للرأي العام.
الأكثر إثارة للانتباه هو أن هذا الخطاب يأتي مباشرة بعد استفادة القطاع من دعم مالي ضخم من أموال دافعي الضرائب، خُصص أساساً لتخفيف الأعباء وتحقيق نوع من التوازن في السوق. لكن، بدل أن يلمس المواطن أثراً إيجابياً لهذا الدعم، يجد نفسه أمام نفس الأسطوانة المشروخة: “الكساب خاسر” و“السوق غالية”.
هذا التناقض يطرح سؤالاً جوهرياً: هل فعلاً الدعم لم يكن كافياً؟ أم أن جزءاً من الفاعلين في القطاع اعتاد استغلال المناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى، لتحقيق أرباح مضاعفة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين؟
إن استمرار هذا الوضع دون رقابة صارمة يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض الثقة بين المواطن والمنتج. كما يفتح الباب أمام ممارسات غير أخلاقية، تُحوّل شعيرة دينية إلى موسم للمضاربة والاحتكار.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري ربط الدعم بالمحاسبة، وفرض شفافية حقيقية في سلسلة الإنتاج والتوزيع، حتى لا يتحول المال العام إلى وسيلة لتمويل “أرباح مضمونة” لفئة دون أخرى.
فالمواطن لم يعد يقبل أن يكون الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، عنوانها: دعم سخي… وسوق ملتهبة.
دعم بالمليارات وغلاء بلا مبرر، فهل تحول بعض الكسابة إلى تجار أزمات؟



تعليقات
0