أصدرت الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام، فرع أولاد تايمة-هوارة، بيانا تحذيريا شديد اللهجة، نبهت فيه إلى ما وصفته ” بممارسات مشبوهة ” داخل بعض الجماعات الترابية القروية القريبة من مدينة أولاد تايمة، تتعلق بطريقة تدبير واستغلال آليات الجماعة، خاصة سيارات الإسعاف والمركبات المخصصة للخدمات الاجتماعية.
وحسب مضمون البيان، فإن بعض هذه الجماعات تعمد إلى تقديم خدمات تبدو في ظاهرها مجانية لفائدة المواطنين أو لفائدة جماعات ترابية أخرى، غير أن المستفيدين يفاجؤون ( وفق نفس المصدر ) بتحميلهم تكاليف الغازوال، في خطوة اعتبرتها الهيئة تحايلا مقنعا، يهدف إلى تضخيم نفقات الوقود المسجلة في ميزانيات الجماعات.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الممارسات لا تقف عند هذا الحد، بل تتعداه ( حسب تعبيرها ) إلى ” هندسة مالية غير قانونية “، يتم من خلالها تبرير صرف كميات كبيرة من الوقود المصادق عليها ضمن الميزانية، عبر تسجيل رحلات مبالغ فيها أو “وهمية”، وتضخيم المسافات المقطوعة، فضلا عن الخلط بين الاستعمال المصلحي والاستعمال الشخصي لآليات الجماعة.
كما حذر البيان من تطور أساليب التلاعب، التي باتت تأخذ طابعا تقنيا، من خلال استعمال أجهزة أو أدوات إلكترونية لرفع عدادات المسافة المقطوعة داخل المركبات، بما يتماشى مع كميات الوقود المسحوبة عبر “البونات”، وهو ما يثير حسب الهيئة شبهات قوية حول وجود تلاعب ممنهج يستدعي التدقيق والمساءلة.
واعتبرت الهيئة أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تشكل هدرا للمال العام وحرمانا للمواطنين، خصوصا الفئات الهشة، من خدمات أساسية من المفروض أن تقدم بشكل مجاني، كخدمات النقل الصحي وسيارات الإسعاف.
ودعت الهيئة، في ختام بيانها، إلى تعزيز اليقظة المجتمعية، وفتح تحقيقات من طرف الجهات المختصة، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية للمال العام وضمانا لحكامة جيدة في تدبير الشأن المحلي.
ويأتي هذا التحذير في سياق تزايد الدعوات إلى تخليق الحياة العامة ومحاربة كل أشكال الفساد، خاصة على المستوى المحلي، حيث ترتبط الخدمات بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية.
تحذير من “فساد مقنع بالكرم”، اتهامات باستغلال آليات جماعات قروية بهوارة الكبرى.



تعليقات
0